أحمد بن علي القلقشندي
476
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
صار كأنه من أصل الخلقة ، إلا أن لون الأوّل يبين من اللون الثاني . وذكر المقرّ الشهابيّ أنه أراه له بحضرة الشيخ شمس الدين الأصفهانيّ وجماعة من أهل العلم . قال بدر الدين حسن الإسعرديّ : ولقد رأيت منهم من هذه الأعمال ما يحار فيه العقل . ويحصل الغرض منه في خمس جمل : الجملة الأولى فيما اشتملت عليه هذه المملكة من الأقاليم واعلم أن هذه المملكة هي أوسع ممالك بني جنكز خان وأفسحها جوانب ، وأكثرها أقاليم ، وأوفرها مدنا ، غير أنها بعيدة المسافة ، منقطعة الأخبار ، فجهلت لذلك أسماء أقاليمها ، وتعذرت الإحاطة بأقطارها ؛ ونحن نورد منها ما شاع ذكره في سائر الآفاق وانتشر ، ونقنع من التفصيل بالجملة ، ونكتفي من البحر بالنّغبة . والقول الجمليّ في ذلك أنه يشتمل على إقليمين عظيمين : الإقليم الأوّل الصّين بكسر الصاد المهملة وسكون الياء المثناة تحت ونون في الآخر . قال في « تقويم البلدان » : ويحيط به من جهة الغرب المفاوز التي بينه وبين الهند ، ويحيط به من جهة الجنوب البحر ( يعني بحر الهند ) ، ويحيط به من جهة الشرق البحر المحيط ، ويحيط به من جهة الشّمال أرض يأجوج ومأجوج ( 1 ) وغيرها من الأراضي المنقطعة الأخبار عنا . ثم قال : وقد ذكر أصحاب المسالك والممالك في
--> ( 1 ) في الموسوعة العربية : ص 1976 : « المراد بيأجوج ومأجوج في الأغلب شعوب همجية تسكن السهول الشمالية الشرقية للعالم القديم تدفقت منها جماعات إلى الجنوب ، كان لها خطرها الأمر الذي دفع ذا القرنين أو قورش إلى بناء سدّه الحديدي كي يمنع تدفقهم . ويقال إنه المراد بهم أهل الصين ، وكان يحيط بها قديما سور له فتحة من الجنوب .